روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )

62

المصباح في مكاشفة بعث الأرواح ( ويليه شرح الحجب والأستار / لوامع التوحيد / مسالك التوحيد )

* [ إنه ليغان على قلبي ] وقال الشيخ أبو عبد الرحمن السلمي - رحمة اللّه عليه - « سمعت عبد اللّه بن علي السرّاج يقول : سمعت أبا جعفر الفرغاني يقول : سئل الجنيد - قدس اللّه سرّه عن معنى قول النبي - صلى اللّه عليه وسلم - : « إنه ليغان على قلبي » الحديث - فسكت ساعة وقال : « لولا أنه حال النبي - صلى اللّه عليه وسلم - لتكلمت فيه ، ولا يتكلم في حال إلا من كان مشرفا عليها ، وجلّ حال النبي - صلى اللّه عليه وسلم - أن يشرف عليه أحد من الخلق » ، وقيل : « كان حال النبي - صلى اللّه عليه وسلم - مع ربّه حال الصفاء ، فإذا ردّ إلى حال الإبلاغ ومشاهدة الخلق وجد إغانة في سرّه وقلبه ، فيستغفر منه إلى أن يصل إلى صفائه » وهذا القول عند هذا الضعيف ضعيف لأنّ حاله - صلوات اللّه عليه - حالة التمكين ، ولم يؤثر فيه طوارق الحدوثية لأن قلبه كان مستغرقا في بحار الديمومة والأزلية ، فكيف يؤثر فيه حال الابلاغ وتمهيد الشريعة وهو على أجلّ أحوال الاستقامة . وقيل : « الإغانة مشاهدة الخلق والكون ، والاستغفار من ذلك إذا تحقّق بمشاهدة الحقّ » ، وفي هذا القول ضعف أيضا لأنّ سرّه - صلوات اللّه عليه - كان معلقا بأزمة الجذبات ، وقلبه مستغرقا في بحار بديهات التجلي والتدلي ، وروحه طيّار في بساتين الهوية ونظره من الحقّ إلى الحق ، فكيف يحجب الحدثان ، وما زاغ بصره مرة من الحق إلى الخلق طرفة عين ، حيث وصف اللّه تقديس سرّه وتفريد قلبه وتجريد روحه بقوله : ما زاغَ الْبَصَرُ وَما طَغى ( 17 ) [ النجم : 17 ] ، وقال أبو سعيد الخرّاز : « الغين شيء لا يجده إلا الأنبياء وأكابر الأولياء » وذلك لصفاء الأسرار ونقاء القلوب والاتصال لمداومة الذكر وكثرة الرعاية ودوام المراقبة . إنما وجد ذلك النبي - صلى اللّه عليه وسلم - بعلوّ همّته وحسن مشاهدته . وذلك مثل الغيم الرقيق الذي لا يدوم ، ونعم ما قال الشيخ - رضي اللّه عنه - بين أن الإغانة كغمام رقيق منتشر في الهواء بحيث لا يرى أثره . فإغانته - عليه السلام - شبه به ، وما بيّن إنه أيّ شيء ، وقد وقع لي إنّها استتار هلال التجلي في غيب الغيب حيث لا حيث . وقال ابن عطاء : « الغين كالنقش في المرآة لا دوام لها ولا يؤثر فيها أثر . فإنما هي لحظة ، ثم يضمحل » ، قد ألحق الشيخ - قدس اللّه روحه - إغانته - عليه السلام - إلى صفة الخليقة وأين الخليقة في الحقيقة .